أخبار المشروع القطري السوداني للآثار


    البعثة السويسرية الفرنسية السودانية المشتركة في كرمة- دقي جل
    الولاية الشمالية، السودان

    بدأت البعثة السويسرية الفرنسية السودانية المشتركة أعمالها في السادس والعشرين من نوفمبر عام 2017 وفرغت منها في التاسع من فبراير عام 2018، واضطلعت بعملها الميداني خلال الفترة ما بين الرابع من ديسمبر 2017 والخامس من فبراير 2018. وقام كل من رايس جاد عبد الله، وصالح مليح، وعبد الرزاق عمر نوري وإدريس عثمان إدريس بالإشراف على 80 عاملا و20 أخصائيا، وأُعدت ما يقارب 100000 لبنة من الطين لترميم البقايا الأثرية. كما تمكنا من شراء قطعة الأرض الشمالية (بالقرب من الموقع الحكومي) بالنيابة عن مصلحة الآثار وذلك بمساعدة المفتش عبد المجيد محمود. طُوِّقت المنطقة المحمية الجديدة بجدار من الجالوص، وهذا ما عزز وضع المجموعة الأثرية وجعلها أكثر أهمية، خاصة وقد أضيف إليها أزيد من هكتارين. وشارك في برنامج الدراسة هذا 14 باحثا وتقنيا من بلدان مختلفة.

    أعضاء البعثة

    البروفسور شارل بونيه

    المدير المشارك

    البروفسور دومينيك فالبيل

    مدير المشروع

    د. سيفيرين مارشي 

    المدير المشارك

    جان ميشيل ويلو

    أمينة التراث

    فيليب روفيوه

    مرشح لنيل درجة الدكتوراه في الخزف

    د. بيير ميرا

    عالم بالآثار المصرية

    آن غوت

    عالم بالآثار المصرية

    ماريون بيرتي

    فني تنقيب

    أوريان ديويت

    فني تنقيب

    أوليفييه أونيزيم

    تقني طوبوغرافي

    جان فرانسوا غوت

    مصور فوتوغرافي

    برنارد نويل شاغني

    مصور فوتوغرافي

    إيمانويل لاروز

    مهندس معماري بالمركز الوطني للبحث العلمي- فرنسا

    إيموجين كولسون

    طالب بجامعة كامبريدج

    لقد استفدنا من دعم وتعاون الدكتور عبد الرحمن علي محمد، مدير الهيئة العامة للآثار والمتاحف وعضو مجلس إدارة البعثة.

    تقرير حفريات «دقي جل»

    حينما دخل تحتمس الأول قلب مملكة كوش مع جيوشه، اكتشف مدينة كبيرة بها ملامح تحضر في غاية التعقيد. فقد كان المركز الحضري محميًا بسور سمكه يقارب الـ 6 أمتار، يتخلله برجان مزدوجان عند البوابات، كما كانت تطوقه معالم ضخمة، إلى جانبها سور ثان يزيد المنطقة حماية في نظام تحصين قوي به معاقل متصلة. أبعد من ذلك، توجد صفوف من أبراج كبيرة وعريضة ستجعل هذه المدينة منيعة. كان على الملك والمهندسين المعماريين المصريين تنظيم التعايش مع التكتل المحلي عبر «مينو»، وهي مؤسسة فرعونية محصنة أنشئت هنا على الأراضي التي جرى فتحها. وتمكننا خلال هذا الموسم، من فهم كيف قام خبراء استراتيجيون من مصر بتنظيم مدينة أجنبية. وقد أعطى اقتناء قطعة الأرض الشمالية المجاورة، وضمها إلى منطقة الدراسة زخما جديدا لأبحاثنا التي تكشف عن أدلة عن مدى اتساع المنطقة التي سيطر عليها المسؤولون المحليون أو السكان القادمون من وسط السودان في العصور القديمة.

    الطرق الشعائرية

    توجد طريقان رئيسيتان لدخول مدينة «دقي جل» القديمة على الجانب الشمالي، تنطلقان من على بعد 200 متر على الأقل من المركز، وتتميزان بمسارات مرصوفة بالطوب ومحمية بجدران. أحد تلك المسارات، باتجاه الغرب، يؤدي إلى مجمع ديني يحوي معالم دائرية أعيد بناؤها مرة تلو الأخرى في موقعها الأصلي. وفي قلب المدينة، لا تكتمل أهمية مكان العبادة إلا إذا كان مجهزًا بمشغل للبرونز، ومن المؤكد أن المصريين هدموا المعبد المركزي لبناء مجموعة من ثلاثة معابد، إلا أنهم لم يغيروا أماكن أخرى للعبادة وتركوها على حالها، وظلت على مشارف المدينة حتى الفترة المروية. وعلى تلك الطرق، عُثر على أروقة بيضاوية أو دائرية الشكل استخدمت كمكان لانتظار الدخول أو لعرض البضائع للبيع. سوف يستبدل المصريون لاحقا هذه المباني الضخمة ببوابات مجهزة ببوابات أخرى خارجية تغطي مساحة شاسعة. أقيمت البوابة الشمالية الغربية بين برجين بيضاويي الشكل، يأخذ جزء منهما ملامح المداخل السابقة للأروقة. أما بالبوابة الخارجية، شُيد ممر احتفالي في عهد تحتمس الأول، ينعطف إلى البرج البيضاوي الشرقي، ثم يمتد أبعد من ذلك على مسار طوله حوالي 12,50 مترًا، على جانبيه جدران سميكة وأروقة معمدة. يؤدي هذا الممر الاحتفالي إلى البوابة الشمالية لتسهيل الوصول إلى المعبد المصري الرئيسي. وقد أفضت دراسة الممر الذي يربط بين البوابتين إلى بعض الملاحظات المفيدة. كما يُلاحظ أيضًا أن البوابة مكّنت التنقل إلى معبد آمون، في حين أن الممر المحوري المؤدي إلى أماكن العبادة الأفريقية بدأ يتوارى شيئا فشيئا إلى أن أصبح ثانويًا. دُمر الممر الشعائري المذكور على يد تحالف لثلاثة زعماء حرب جرى ذكرهم في نصب مقطوع في الصخر لتحتمس الثاني بالقرب من أسوان. كما هُدم الحصن الفرعوني وأعيد بناؤه بعدها بوقت قصير. وهكذا تظهر الأهمية الرمزية لهذا الممر بشكل جلي.

    سور محصن ثان

     في عهد المدينة الإفريقية، عُززت «دقي جل» بنظام دفاعي في غاية الروعة، كما يتضح في السور الثاني بمعاقله على كل جانب من الجدار السميك. لا تزال إحدى البوابتين على امتداد الممر القديم محفوظة. ويأخذ البرج الغربي شكلا مستديرا (12م في القطر) وتعززه معاقل صغيرة. داخل الدائرة توجد صفوف من الطوب اللبن تبعد عن بعضها البعض بمسافة 1.5 متر، تظهر تقاطعًا كبيرًا، يمتد جانب منه داخل الحزام الجداري. وتمتد الجبهة العسكرية حتى الطبقات التي جرت دراستها حوالي 50 مترًا إلى الغرب، حيث أُرِّخ هذا المستوى بشكل تقريبي عن طريق كسر فخارية تعود إلى فترة كرمة الوسطى وكرمة الكلاسيكية.

     وقام السيد اسماعيل النور من معهد التراث الدولي في ايرونبريدج  بجامعة برمنجهام بالمشاركة بوجهة نظره حول العمل معاً من اجل تعزيز السياحة في السودان واتباع نهج متكامل يشمل التسويق المحلي والادارة.                                                                                            

     كما لوحظ سلفا، فإن التحولات في المملكة الحديثة كانت مستمرة بشكل ملحوظ، وهكذا، شُيد حزام جداري ثان وبوابة مركزية كامتداد للممر إلى جنوبي السور الأفريقي. يعرض الجدار معاقل متصلة وتظهر البوابة أربعة معاقل ضخمة تشبه مدخل السور الأول. وهكذا أضيفت جبهة وسيطة، على الأرجح في الفترة التي سيطر خلالها التحالف على السلطة، ثم بعد ذلك، ربما أنشئت جبهة أخيرة في عهد تحتمس الثاني وحتشبسوت.

    المجمع الديني الشمالي

    جرت دراسة جزء من معبدين دائريين في الشمال خلال الموسم الميداني السابق. كُشِف المعبد الغربي حتى عمق 0.20 متر، مبرزا مخططا جديدا: يُظهر المعبد بقاعدته الدائرية والعمودين على جانبي الباب المركزي كيف كان منظما. أما مخطط المعبد الثاني فيظهر بناءً بجدران من الطوب اللبن، ويعرض ميزات قريبة للغاية من المعبد الأول. بينما في المعبد المركزي، لا تزال عمليات التنقيب جارية تحت بقايا المعلم الخشبي، إذ عُثر على طبقة سميكة من الرمال الصافية متغلغلة في العمق، وتشير كسر عديدة من الطوب وقيعان القواديس (أوعية فخارية تحمل الماء من البئر في نظام الساقية) إلى وجود ساقية.

     وانتهى الحدث بعرض فيلم قصير  عن السياح مسكتشفي اثار السودان وخُتِم المساء بنقاش بين الضيوف وتبادل وجهات نظرهم حول بوفية عربية خفيفة.

     كُشف موقع المبنى الدائري الثالث، فعلى بقايا مبنيين دائريين منحرفين قليلا، توجد بقايا لا تزال محفوظة لمبنى رباعي الزوايا يضم أحد المعابد المستديرة، ويُظهر غرفتين ممدودتين، تحمل أعمدة من الطوب اللبن سقف كل منهما. وشمال الغرفتين، تعرض الجدران تصاميم مستطيلة يمكن للمشاهد أن يرى عليها قواعد دائرية، كما ووُجدت مصطبات صغيرة تتكئ على الجدران العرضية والطولية.

     ولو قارننا أمثلة لمبان موجودة في دير المدينة، قد يكون هذا المبنى الغريب عبارة عن غرفتين تعقد فيها التجمعات الدينية. وفي هذه المرحلة من بحثنا، يمكننا القول إن هذا المبنى قد شُيد في الفترة المروية.

    خاتمة

    لا ينفك موقع «دقي جل» عن مفاجئتنا بغناه الأثري. يبدو أن دراسة الطبقات التي أجريت على قطعة الأرض التي اقتنيت هذا العام، تشير إلى أن الطبقات العميقة قد تعود إلى حوالي 2000 عام قبل الميلاد. ولعل من اللازم أن يُؤخذ في الاعتبار أيضا أن التحصينات المحلية لها خصائصها المعمارية المميزة، إلا أن تأثير الحصون المصرية عند الشلال الثاني مؤكد، فقد كانت الأعمال العسكرية ضخمة للغاية، والرد المصري بعد الغزو إنما يؤكد المخاوف التي نبعت حتمًا من معقل كرمة / دوقي جل.

    تأليف كتاب "المعابد المصرية بدقي جل/ كرمة" “Les temples égyptiens de Panébès (le jujubier) à Doukki Gel/Kerma” أنهى دومينيك فالبيل آخر الإجراءات اللازمة لنشر كتاب على المعابد المصرية بموقع دقي جل، والذي سيرسل إلى الناشر خلال شهر فبراير.  

    مدينة كرمة (المجلد الثاني) دراسة للمنقولات الأثرية

    فحصت سيفرين مارشي المواد الأثرية التي اكتشفت في مدينة كرمة، والمُخزنة في المستودع أو المعروضة بمتحف كرمة، في إطار إعدادها للمجلد الثاني عن المدينة.  

     دراسة الفخار

    فيليب روفيوه بصدد إنهاء أطروحته تحت عنوان "خزف المملكة الجديدة بموقع دقي جل- كرمة (السودان)"، والتي سوف يناقشها قبل نهاية عام 2018. لقد قام أيضا بدراسة الخزف المكتشف خلال موسم التنقيب هذا بالجزء الشمالي من الساحة المسورة. 

    الأختام ونقوشها 

    ُثر، خلال مواسم 2013-2014 و2014-2015، على عدد كبير من كسر أختام بطبعات مختلفة للمملكة الحديثة بين رواسب تم حفرها شمالي المعبد المصري الشرقي وقد خُزنت بعناية في صندوقين. هذا الموسم، أجري تقييم أول للمواد، أفضى إلى تحديد مجموعتين رئيسيتين من الأختام: طبعات صغيرة للجعران وطبعات أخرى أكبر لطوابع أكبر حجما. وإن صح تمثيل سدادات الجرار، فإن بعض الأختام الكبيرة تُظهر الطبعة السالبة لأسطح مسطحة أو قضبان صغيرة على ظهرها، وتفسير هذا الأمر يستدعي مزيدا من الدراسة. حتى الآن، تمكنا من إيجاد أربع قطع يمكن وصلها ببعض، ما يسمح لنا بفهم أفضل لبعض الشظايا، وجرت دراسة أول طبعة كبيرة بالتفصيل تظهر على تسعة أختام مختلفة، وتُجسد عقربين متعاكسين، أحدهما أكبر من الآخر بقليل. وإن كان اسم كل من أمنحتب الثاني وأمنحتب الثالث ظاهرًا بوضوح على أختام الجعران، فلا يمكن، في هذه المرحلة، استبعاد وجود أسماء فراعنة آخرين. ولا يبدو أن الدراسة التي يجريها بيير ميرا على هذه المادة توشك على نهايتها، بل ستتطلب عدة مواسم أخرى من العمل. 

     شارل بونيه سيفرين مارشي

    المديران المشاركان للبعثة السويسرية الفرنسية السودانية بموقعي كرمة/ دقي جل 

     

     
     

    الوصلات السريعة 

    الأخبـار

    البعثـات

    المطبوعـات

     

    QM

     

    جميع حقوق الطبع والنشر والنسخ محفوظة -2013 © هيئة متاحف قطر