أخبار المشروع القطري السوداني للآثار


    صنم أبو دوم- الموسم الميداني 2018-2019
    إيرين فنسنتيلي

    اضطلع بأعمال التنقيب بموقع صنم أبو دوم خلال شهر نوفمبر 2018 وشهري فبراير ومارس 2019.

    عزمنا على تحقيق هدفين: أولهما مواصلة التنقيب عن مبنى الخزينة وترميمه وحمايته، وثانيهما إنشاء مركز معلومات نعرض فيه للسائحين والسكان المحليين، نتائج عملنا وعمل بعثات أثرية أخرى تعمل في الجانب الشرقي من منطقة نبتة.

    تشير الحفريات والاختبارات التي أجريت في مواضع عدة من الخزينة إلى أن هذا المبنى الضخم (طوله 267 مترًا) لم يكشف بعد عن كل أسراره وأن مخططه، وراء مظهره العادي، يخفي العديد من المفاجآت والسمات المعمارية غير المتوقعة (الشكل 1 - الصورة 17).

    تمكنا من التأكد من أن الجانب الغربي من المبنى وكذلك جانبه الشرقي، لم يكنا مفتوحين ولكن أُغلقا بواسطة غرفة وسطى، وهذا ما فسر غياب المدخل الرئيسي للخزينة بهذين الجانبين، وتوجب علينا إذن البحث عنه ضمن غرف الصف الشمالي. هنا، في منتصف المبنى (الغرفتان N102 وN103)، لاحظنا مجموعة من الأعمدة التي تبدو شاذة، من حيث موقعها وحجمها، بالمقارنة مع تلك الموجودة في جميع الغرف الأخرى، لعلهم قاموا بتدعيم رواق معمد، وهذا ما يحمل على الاعتقاد بأن مدخل الخزينة الرئيسي يقع في هذا الموضع. لقد أثبتنا أيضًا أن كل من الأروقة والفناء مرصوف بالحجر الرملي الأبيض. فهذه الميزة، إلى جانب الأعمدة الطويلة والحجم الكبير للمبنى، كلها عناصر تضفي عليه مظهرًا مهيبًا وفريدًا من نوعه في العصور القديمة. ولا يستبعد أنه، لولا أن نوائب الزمان وإهمال الناس الدائم قد أضعفت كاهل هذا الصرح، لكان اليوم أعجوبة شأنه في ذلك شأن الكولوسيوم (المدرج الفلافي) في روما وبعض الآثار المصرية (الشكل 2).

    ويبدو أن الخزينة قد أفرغت من كل محتوياتها، ربما تحسبا لغارة كان لِيَشُنَّها الفرعون بسماتيك الذي، على الأرجح، كان أيضا وراء النار التي دمرت المبنى في نهاية المطاف. على أية حال، فالعدد الكبير من القطع الصغيرة التي، لحسن حظنا، تُركت سهوا أو عمدا أثناء عملية التفريغ، والتي عُثر عليها أثناء تنقيبنا الصبور والدقيق، خير شاهد على الثروة التي كانت مخزنة بالداخل.

    ويجدر ذكر القطع التالية:
    صفيحة من سبيكة النحاس على شكل زنبق صغير (الصورة 1).
    صفيحة من الخزف المزجج لرأس كبش مع الأفعى الفرعونية وقرص الشمس (الصورة 2).
    قلادة من الخزف المزجج على شكل عمود البردي (الصورة 4).
    خرزات على شكل وردة (الصورة 5).
    خرزة كبيرة مخرمة مزينة بأزهار اللوتس (الصورة 6).
    طبعة لختم طيني يُظهر أسدا جالسا مع قرص الشمس ورمز anh (عنخ) (الصورة 9).
    وأخيرًا، حجر كريم أحمر صغير للغاية (الصورة 12) وبعض أجزاء من العنبر (الصورة 13) التي تبدو، على الرغم من صغر حجمها، ذات أهمية خاصة، إذ تعكس هاتان القطعتان الأهمية الكبرى للتجارة عبر المسافات الطويلة والتي كانت أساس ثروة مملكة كوش.
    خلال هذا الموسم، بدأنا أيضًا بإنشاء مركز المعلومات الذي سرعان ما اكتسب ارتفاعا على الرغم من صعوبة توريد مواد البناء (الصور 15-16). نتطلع إلى إنهاء العمل في شهر نوفمبر المقبل.

     
     

    الوصلات السريعة 

    الأخبـار

    البعثـات

    المطبوعـات

     

    QM

     

    جميع حقوق الطبع والنشر والنسخ محفوظة -2013 © هيئة متاحف قطر