أخبار المشروع القطري السوداني للآثار


    كدركة

    تواصل البعثة المختصة في العصر الحجري الحديث (QSAP-06) الأبحاث التي أجراها سابقًا جاك رينولد، في مواقع العصر الحجري الحديث الأوسط (الألفية الخامسة قبل الميلاد)، في منطقة كدركة (شمال دنقلا ريتش، الولاية الشمالية). فمنذ عام 2014، تعمل البعثة الحالية تحت مظلة كل من المشروع القطري السوداني للآثار والقسم الفرنسي بمصلحة الآثار السودانية والهيئة القومية للآثار والمتاحف والمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ويديرها د. لانغلوا، ود. شامبون ود. سيلييه.

    يشمل العمل الجاري دراسة ونشر العديد من المدافن التلية «كوم» التي اكتشفها جاك رينولد ضمن منطقة كدركة المسورة، ويعد المدفن التلي KDK1 أول مقبرة قيد الدراسة، كما أن كافة العظام البشرية، التي انتشلت من جميع المواقع التي نقب عنها جاك رينولد، مندرجة حاليًا أيضًا في مشروع بحثي منفصل آخر يسعى إلى توضيح الوضع البيولوجي والديمغرافي لهذه الشعوب القديمة (البحث لـ إيما مان، بصدد تحضير دكتوراه). وقد نظمت أيضا حفريات في كوم آخر KDK 23، وبعد خمس حملات، سُجّل 110 قبر من بين حوالي 200. ويبدو أن القبور قد شغلت كامل الجزء العلوي من التل، وكل القبور التي نقب عنها كانت مدافن بشرية فردية ما عدا ثلاثة. وعلى الرغم من الكثافة العالية للمدافن، فمن الواضح أن تركيز بعض منها لم يكن عشوائيا، بل يبدو في بعض الحالات، أن موقع أو وضع الأفراد يراعي مواقع الدفن السابقة، ويظهر ذلك في المدافن المتعددة والمختلفة من حيث تسلسلها الزمني والتي كانت تتبع نهجا تماثليا حيث كان كل مدفن متماثل مع المدفن الذي يليه. وكانت المقبرة تمزج بين البالغين من الجنسين والأطفال من جميع الأعمار، مع نسبة من الأفراد اليافعين الذين قد يمثلون عينة الوفيات الطبيعية. أما المرفقات الجنائزية فهي عديدة ومتنوعة: أوعية فخارية، عادة ما تكون فوق المدافن، منتظمة للغاية؛ لكن اللقى تشمل أيضا حِلِياَّ، وأدوات مصنوعة من العظام، وفؤوسا حجرية، وصبغا أصفر أو أحمر... وكانت خمسة قبور تحتوي على مناجل الصوان وعشرة عليها حلية زخرفية تتألف من رؤوس الثيران.

    ويهدف المشروع أيضًا إلى استكشاف العديد من مناطق الاستقرار، التي شوهدت بالقرب من المدافن التلية، والتي تدل على وجودها تركيزات رقائق الصوان وغيرها من اللقى. وخضع أحد المواقع (KDK23-H) الواقعة بالقرب من KDK23 للدراسة. وكشفت حفرية تجريبية عن مئات الحفر الصغيرة، التي ثبت أن معظمها عبارة عن حفر دعامات، إلا أن تصميم توزيعها لا يسمح بإعادة تشكيل هيئة المسكن. كما وكشف عن موقد على شكل حوض تحيط به مئات من رقائق الحجر والعديد من شظايا عظام الحيوانات. وعُثر أيضا على قناة قديمة، على حافة هذه المنطقة والتي يرجع تاريخ رواسب جزئها العلوي إلى حوالي 4000 قبل الميلاد بعد معايرة التأريخ الكربوني، وقد كانت هذه القناة على الأرجح تفصل المسكن عن تل الدفن. وعلى طول وادي الخوي السابق، كانت مواقع من هذا القبيل شائعة وتنحدر من فترات متعددة، إلا أن عددا كبيرا منها دمر للأسف إثر الأعمال الزراعية. وقد أُرخ موقعان من هذه المواقع (KDK05B وKDK05A) على التوالي إلى حوالي 3500 قبل الميلاد وحوالي 3000 قبل الميلاد بعد معايرة التأريخ الكربوني، ما يثبت أن المنطقة كانت مأهولة خلال أواسط الألفية الرابعة، وهي فترة يُنظر إليها كفترة فراغ في التسلسل الزمني الإقليمي.

     
     

    الوصلات السريعة 

    الأخبـار

    البعثـات

    المطبوعـات

     

    QM

     

    جميع حقوق الطبع والنشر والنسخ محفوظة -2013 © هيئة متاحف قطر