اسم البعثة حمامات مروي الملكية
    رقم البعثة QSAP 21
    الجهة المنفّذة معهد الآثار الألماني، برلين
    الموقع ولاية نهر النيل

    تعد الحمامات الملكية واحدة من أكثر البنى استثنائية داخل الثقافة المروية. وقد شُيٍّدت في بداية الألفية الأولى قبل الميلاد في مدينة مروي الملكية متاخمة للقصرين. وكان المعلم المركزي للمجمع يتمثل في حوض كبير تحيط به صفوف من الأعمدة وحديقة بديعة. وكانت المياه تمر إلى الحوض عبر قنوات مكشوفة وتنزل إليه عبر عدة فتحات أنابيب تخرج من جدار مزركش بفن وإتقان، وهكذا، كانت المياه تتساقط أسفل الجدار على خلفية من التماثيل الصغيرة، والبلاط الأخضر والأزرق المتلألئ واللوحات الجدارية الملونة لتلقى مصيرها في حوض كبير. وقد نُصب عمود في وسط الحوض ليضفي طابعا خاصا على المكان، ففي داخل العمود كانت المياه تُسحب عبر أنبوب ضغط مدمج، وتتدفق من الأعلى عائدة إلى داخل الحوض. وإن أهم ما يميز المكان أيضا هي الزخارف التي تحيط بالحوض والتي تدل على انفتاح النخبة المروية على عديد التقاليد الثقافية، الأجنبية منها والأصلية والتي اتحدت لترسم لوحة فريدة من نوعها، إذ جمعت بين إله مروي أبيدماك وزخارف مصرية وموسيقيين يعزفون على آلة موسيقية صافرة أو على ناي مزدوج، كلها عناصر متجذرة في الثقافة اليونانية الرومانية.

    فلا يوجد للشكل المعماري النوعي، ولا للزخارف والمنشآت المائية في حمامات مروي الملكية أي مثيل في المملكة الكوشية، إذ لعب المعلم المائي المتاخم للقصرين دوره في الأنشطة المهرجانية. وتعد الصورة المجازية التي تصورها الحمامات الملكية للماء والنبيذ والموسيقى والرقص في بيئة تشبه الحديقة وتحت حماية الآلهة إحياءً لمشاعر الازدهار والوفرة والرفاه. وقد أعدت الحمامات الملكية الأجواء للماء كمنبع للحياة، مستوحاة في ذلك من علاقاتها الثقافية مع العالم المتوسطي والسلالات المجاورة.

    وساهمت الأبحاث وإجراءات الحفظ التي اضطلع بها منذ عام 1999 في منطقة الحمامات الملكية في تحسين فهمنا وتخيلنا لها. وعلاوة على ذلك، فقد كان الانخراط في برنامج المشروع القطري السوداني للآثار فرصة كبيرة لتعزيز حفظ هذا المبنى الفريد وتقديمه وعرضه على الجمهور. وفي عام 2015، نُظمت مسابقة تصميم معماري لإنشاء مبنى حماية (مأوى) جديد مناسب للحمامات الملكية، وقد أجمعت لجنة التحكيم التي كانت تتألف من ممثلين من السودان ودولة قطر وألمانيا على أن التصميم الذي تقدمت به شركة كيري أركيتكتشور أكثر التصاميم ملاءمة لمتطلبات هذه المهمة الصعبة، إذ كان تصور مبنى الحماية الذي يجمع بين البساطة والجاذبية، من إبداع المهندس المعماري الشهير ديبيدو فرانسيس كيري الذي ينحدر من أصول بوركينية والذي حصد العديد من الجوائز منها جائزة الآغا خان للعمارة.

    ويجمع تصميم المأوى الجديد بين خبرة المهندس المعماري في تقنيات وممارسات البناء التقليدية الإفريقية والحلول التكنولوجية المبتكرة، وهذا ما سيمكن من بناء المأوى وصيانته باستخدام الموارد المتاحة محليا. ويعد كل من المناخ الداخلي المُكَيف بشكل طبيعي، والإضاءة الطبيعية والممرات المعلقة أنجع وسيلة لحماية الآثار وعرضها.

    كما يستوفي التصميم شروط العرض الحديث لممارسة أقل تأثير ممكن على الموقع القديم وأصالته. فما يثير الإعجاب هو التصور المضيء والهادئ لمبنى منفصل ومتكامل يحترم البيئة في الوقت ذاته. وسوف يندمج المأوى الجديد ،بتصوره العام، بشكل متناغم مع موقع مروي المدرج على قائمة التراث العالمي، كما سوف يُثري بشكل ملحوظ تجربة الزوار داخل المدينة الملكية.

    ويستمد مشروع مأوى الحمامات الملكية بمروي تمويله من كل من المعهد الألماني للآثار، وجمعية ثيودور ويغان، ومؤسسة الأبحاث الألمانية، ووزارة الخارجية الاتحادية والمشروع القطري السوداني للآثار.

     
     

    الوصلات السريعة 

    الأخبـار

    البعثـات

    المطبوعـات

     

    QM

     

    جميع حقوق الطبع والنشر والنسخ محفوظة -2013 © هيئة متاحف قطر