• عن الموقع

البعثة القطرية لأهرام السودان

البعثتان 40 (أ) و40(ب) التابعتان للمشروع القطري السوداني للآثار، المعهد الألماني للآثار و الهيئة القومية للآثار والمتاحف

ألكسندرا ريدل

تعد الأهرام الملكية في مروي من أهم مواقع ما قبل الإسلام في السودان، إضافة إلى كونها أكثر معالم الجذب السياحي في البلاد، إذ تتألف من أكثر من مائة (100) هرم، إضافة إلى مدافن أخرى للحكام الكوشيين ومسؤولي الدولة، يعود تاريخها إلى الفترة الممتدة من القرن الثالث قبل الميلاد حتى القرن الرابع الميلادي. وقد كانت الأهرام المشيدة من الحجر الرملي تقف شامخة على ارتفاع 30 مترًا، كما كانت الزخارف والزينة تفيض على موائد القرابين وجدران غرف الدفن الواقعة  تحت الأرض. إلا أن الموقع، منذ ستينيات القرن الماضي، تأثر سلبا بالعوامل البيئية، والنمو الحضري والسياحي، لاسيما أن الرمال الكاشطة باتت تهدد هذه الصروح. وفي عام 2014 انبثقت البعثة القطرية لأهرام السودان عن متاحف قطر وركزت أعمالها على مقابر مروي. وتعد هذه البعثة جزءًا من المشروع القطري السوداني للآثار وتعمل بشكل وثيق مع كل من الهيئة العامة للآثار والمتاحف والمعهد الألماني للآثار. وتشمل أهداف البعثة الأبحاث في مجالي الآثار والعمارة والأبحاث التاريخية للحضارات، إلى جانب حفظ المعالم الأثرية الشهيرة وتقديمها للجمهور وفقا لأفضل الممارسات الدولية. وقد بدأ العمل في مشروع ينصهر بشكل كامل في التصور العام للبعثة القطرية لأهرام السودان بغية الحد من زحف الرمال الكاشطة بمروي وذلك عبر إنشاء حزام نباتي واق. وعلاوة على ذلك، تمت رقمنة أرشيف فريدريش فيلهلم هنكل في معهد الآثار الألماني بمدينة برلين، وستكون سجلاته الشاملة عن الآثار السودانية وتاريخ بنائها متاحة للجمهور كما ستكون نقطة انطلاق لإنشاء فهرس للتراث السوداني في المستقبل.   

وقد أسفر المشروع عن نتائج مبهرة خلال السنوات الثلاث الماضية حيث شكلت الوثائق التي تم تحصيلها على نطاق واسع، قاعدة شاملة للمشروع وذلك من خلال تجميع الخرائط الطبوغرافية والمخططات المعمارية للثلاثين هرمًا والسجلات عالية الاستبانة لزخارف المعابد. وبالإضافة إلى ذلك، تم إجراء مسح أثري وتنقيب جيوفيزيائي بالموقع. ولعل إحدى النقاط البارزة هي إعادة التنقيب عن قبر الملكة خنووا الذي يرجع تاريخه إلى القرن الرابع قبل الميلاد وهرمها (الموقع 503 -البجراوية). وقد سُجلت بشكل كامل اللوحات الجدارية التي كانت محفوظة بشكل جيد والنصوص الهيروغليفية التي كانت قد وُثٍّقت بإيجاز خلال الحفريات التي اضطلع بها في عشرينيات القرن الماضي. كما استهلت أعمال الحفظ بتقييم الأضرار ورسم خرائط لها وتنفيذ اختبارات لعمليات الصون، وقد أفضى كل هذا في نهاية المطاف إلى وضع مفهوم عام لحفظ الموقع.  

كما جرى تدشين مدخل مدعوم للمقابر في كانون الثاني/ يناير من عام 2017 وافتتاح معرض عن أهرام مروي. وشُيّد أيضا مركز البجراوية للزوار، وأعيد إصلاح مرافق الموقع مثل مناطق العمل وغرف التخزين لاستخدامها لأغراض أخرى. وتتبع أعمال التطوير هذه مفهوما شاملا يأخذ في الاعتبار الأهداف المشتركة لجميع المعنيين، وتقييم الزوار وخطة سياحية مركبة لمنطقة مروي. ومن أهم ما حققته البعثة القطرية لأهرام السودان أيضا هو الشروع في تنفيذ إدارة شاملة للموقع. كما شُكل فريق صغير بالموقع يتولى إجراءات الصيانة والرقابة الدائمة وتحسين العلاقات العامة. وقد انطلقت أيضا برامج تثقيفية للمعلمين المحليين والمجموعات المدرسية وأقيمت ورشة عمل تدريبية للمرشدين السياحيين.

وتعتزم البعثة القطرية لأهرام السودان تنمية مواقع الأهرام السودانية من خلال اتباع نهج شمولي مع جميع المعنيين، بمن فيهم المجتمعات المحلية، وذلك بغية تقريبهم أكثر من تراث بلدهم والحفاظ عليه للأجيال القادمة.




اتصل بنا

جميع حقوق الطبع والنشر والنسخ محفوظة -2013 © هيئة متاحف قطر